أبي الفدا
164
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
. . . عتابن * . . . للترنم بالشعر أيضا . ثالثها : وهو يشمل القوافي / وفواصل الآيات ، أن تقف عليها كما تقف على غيرها من الكلام ، وتحذف الواو والياء إن كانتا أصليتين « 1 » وإن كان الحرف الأصلي لا يحذف في الكلام فإنه إذا جاء في القوافي بعد حرف الروي ، أو في الآيات بعد الفواصل حرف أصلي من واو أو ياء جاز حذفه واستوى الأصلي والزائد ، لأنّ حرف المدّ وإن كان أصليا فإنه إذا جاء بعد الروي أو الفاصلة وقع موقع الزائد وهو من جنسه فيحذف ، وأنشد سيبويه : « 2 » لا يبعد اللّه إخوانا تركتهم * لم أدر بعد غداة الأمس ما صنع بتسكين العين ، أراد ما صنعوا ، واعلم أنّ الوزن ينكسر بمثل هذا الوقف وإنّما جاز ذلك لأنّه قد أتى من الكلام بما يدلّ على المعنى وليس من شرط دلالة الكلام على المعنى أن يكون موزونا ، وأمّا الوقف على فواصل الآيات على هذا الوجه الثالث فنحو قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ « 3 » ليوافق وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ « 4 » فالفاصلة الراء ، والياء في يسري واقعة موقع الزائد ، كالواقعة بعد حرف الروي وقوله : الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ « 5 » لأنّ الفاصلة اللّام ، فحذفت الياء الواقعة بعدها وهي من أصل الكلمة وكذلك يَوْمَ التَّنادِ « 6 » الفاصلة الدّال وكذلك وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ « 7 » ومثله كثير في الكتاب العزيز « 8 » وتقلب تاء التأنيث في الاسم
--> ( 1 ) الكتاب ، 4 / 208 . ( 2 ) البيت لتميم بمن مقبل ورد في ديوانه ، 168 وورد منسوبا له في شرح شواهد الشافية ، 4 / 236 وورد من غير نسبة في الكتاب ، 4 / 211 وشرح المفصل ، 9 / 78 - 79 وشرح الشافية للجاربردي ، 1 / 184 وشرح الشافية ، 2 / 306 ومناهج الكافية ، 2 / 130 . ( 3 ) من الآية 4 من سورة الفجر . ( 4 ) الآيات 1 - 2 - 3 من سورة الفجر . ( 5 ) من الآية 9 من سورة الرعد . ( 6 ) من الآية 32 من سورة غافر . ( 7 ) من الآية 33 من سورة الرعد . ( 8 ) قال السيوطي في الهمع ، 2 / 206 وأجاز الفراء الحذف في سعة الكلام لكثرة ما ورد من ذلك .